أبو علي سينا
65
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
والوحشية « 1 » ؛ بل يجب أن يستعمل فيها الألفاظ الناصّة المعتادة « 2 » . فإن اتّفق أن لا يوجد للمعنى لفظ مناسب معتاد ، فليخترع له لفظ من أشدّ الألفاظ مناسبة ، وليدلّ على ما أريد به ، ثمّ ليستعمل « 3 » . [ المواضع المعنوية ] وقد يسهو المعرّفون في تعريفهم : فربّما عرّفوا الشيء بما هو مثله في المعرفة والجهالة « 4 » ، كمن يعرّف « 5 » « الزوج » بأنّه العدد الذي ليس بفرد . وربّما تخطّوا ذلك فعرّفوا الشيء بما هو أخفى منه ، كقول بعضهم : « إنّ النار هو الاسطقسّ الشبيه بالنفس » ، والنفس أخفى من النار . وربّما تعدّوا ذلك « 6 » فعرّفوا الشيء بنفسه ، فقالوا : « إنّ الحركة هي النقلة » و « إنّ الإنسان هو الحيوان البشريّ » . وربّما تعدّوا ذلك « 7 » فعرّفوا الشيء بما لا يعرّف إلّا بالشيء إمّا مصرّحا ، وإمّا « 8 » مضمرا . أمّا المصرّح فمثل قولهم : « إنّ الكيفيّة ما بها يقع المشابهة وخلافها » ، ولا يمكنهم أن يعرّفوا « المشابهة » إلّا بأنّها اتّفاق في الكيفيّة ، فإنّها إنّما تخالف المساواة والمشاكلة بأنّها اتّفاق في الكيفيّة ، لا في الكمّية والنوع وغير ذلك . وأمّا المضمر فهو أن يكون المعرّف به ينتهي تحليل تعريفه إلى أن يعرّف بالشيء ، وإن لم يكن ذلك في أوّل الأمر . مثل قولهم : « إنّ الاثنين زوج أوّل » ، ثمّ يحدّون الزوج بأنّه « عدد منقسم بمتساويين » ، ثمّ يحدّون المتساويين بأنّهما « شيئان
--> ( 1 ) أ ، ص : الغريبة الوحشية . ( 2 ) أ : الألفاظ التامّة المعتدلة ، ش : الألفاظ الناصّة المعتدلة . ( 3 ) م : استعمل فيه . ( 4 ) م : بحذف « والجهالة » . ( 5 ) م : كما يعرّف . ( 6 ) أ ، ب : هذا . ( 7 ) أ ، ب : هذا . ( 8 ) م : أو .